فؤاد سزگين

192

تاريخ التراث العربي

إنها لنظرة غير موضوعية البتة أن يسلم هكذا ودون إمعان : بأن كل الأسباب الأولية المتعلقة بمعرفة الكيمياء كانت مفقودة في المدينة وحول جعفر ، وروسكا نفسه اقتبس عن الشهرستاني خبرا يفيد أن جعفرا عاش « في بادئ الأمر في المدينة » ثم ما لبث أن يمم وجهه شطر العراق ولبث فيه أمدا طويلا « 1 » . وبهذه المناسبة فلقد نبّه ستابلتون stapleton إلى حقيقة ذات أهمية بالغة هي أن جعفرا كان ابن خالة خالد ومن المرجّح جدّا أنه عرف كتبه « 2 » . أما ما يتعلق باستنتاج روسكا الموسع ، من أنه ينبغي اعتبار كل كتب جابر التي تتخذ من جعفر الصادق معلما وأستاذا ، كتبا مزيفة ، فإن روسكا لم يستطع تقديم قرينة واحدة في ذلك . وجاء كراوس فيما بعد وناقش علاقة جابر ب جعفر « 3 » . وغني عن البيان أن موقفه كان موقف الرفض ، فهو ينطلق أصلا من منطلق أن مجموع جابر هو من إنتاج القرن الثالث أو الرابع الهجري . ونحن لا نرى ما يمنع تاريخيّا من أن جعفرا نال في زمانه وفي محيطه معارف في الصنعة . وتصوّرنا هذا تعززه ، أصالة كتب جابر ، الأمر الذي بيّناه في موضع آخر من هذا الكتاب ( انظر بعده ص 297 ) . وتغدو فكرة اشتغال واهتمام إمام الشيعة السادس بالصنعة أكثر قبولا ، إذا ما أخذ بعين الاعتبار حقيقة أخرى من حقائق العلوم العربية وهي أن نظرية الميزان كانت في العهد الأموي منتشرة بين الغنوصيين الشيعة ، وما المغيرة بن سعيد الغنوصي ( ت : 119 / 737 ) المعاصر لحدث لخالد بن يزيد ( انظر بعده ص 274 ) إلا الممثل المشهور لتلك النظرية .

--> ( 1 ) روسكا في مصدره الآنف الذكر ص 20 . ( 2 ) « . . . thattheimamjafar as - sadiq ( throughhisbeinga cousinbymarriage , ofkhalid ) wasalmost certainlyacquain tedwithkhalid'sa lchemicalwriting s , andifso , propablyutilised this knowledgeasanadd itional'backgrou nd'tohisimamate » , isis 26 / 1936 / 130 . انظر فيما يتعلق بقرابة جعفر بالنسبة لخالد ، ابن قتيبة : معارف 87 ، 113 . أما رملة زوجة خالد فكانت إحدى عمات القاسم بن محمد بن أبي بكر وكانت ابنة القاسم هذا أم جعفر . ( 3 ) كراوس i ، مقدمة lv - lvii .